وعن آخر التفصيل بكفاية الإطلاق عن العالم بالأسباب دون غيره ( 1 ) ،
ووجهه ظاهر .
وفيه : أن مجرد العلم بالأسباب دون العلم بالاختلاف فيها غير كاف ،
لجواز بنائه على ما علمه أسبابا من غير اطلاع على الخلاف فيه .
وذهب جماعة - منهم : والدي العلامة طاب ثراه في المعتمد ، وبعض
مشايخنا المعاصرين ( 2 ) - إلى كفاية الإطلاق إن علم المزكي والجارح
بالأسباب وموافقة مذهبه للحاكم في أسبابهما - تقليدا له أو اجتهادا - وعدم
الكفاية في غيره ، لأن مثله لا يشهد على الإطلاق إلا مع ثبوت الموجب عند
الحاكم ، وإلا لم يكن عادلا .
وفيه : أن العدالة إن كانت مانعة عن الشهادة على الإطلاق إلا مع
ثبوت الموجب لكانت كذلك مع العلم بالأسباب والخلاف فيها أيضا ، وإن
لم يكن مذهبه موافقا لمذهب الحاكم ، وإلا لم يفد مع الموافقة أيضا .
وبالجملة : لا يظهر لاشتراط الموافقة وجه .
نعم ، لو قيل : يشترط في كفاية الإطلاق علمه بالأسباب والاختلاف ،
أو موافقته للحاكم في العدالة والجرح ، لكان صحيحا .
ومنه يظهر ضعف قول آخر محكي عن الإسكافي من اعتبار التفصيل
فيهما ( 3 ) ، للاختلاف المذكور ، فإن الكلام فيمن يعرف طريقتهما ، فإن
لم يقبل قوله بعدالته كيف يقبل قوله في التفصيل ؟ !
فالأقوى كفاية الإطلاق من العالم بالأسباب وبالاختلاف فيها ، أو من
هامش
( 1 ) حكاه عن العلامة في كشف اللثام 2 : 332 .
( 2 ) انظر الرياض 2 : 392 .
( 3 ) حكاه عنه في المختلف : 706 .