أن الشارع قد جعل حسن الظاهر - على الوجه المتقدم ذكره - معرفا لها ،
قائما مقام العلم ، فالمناط : العلم بحسن الظاهر المذكور ، وهو ليس متعذرا ،
بل سهل غالبا ، فالمراد المعاشرة المخبرة عن ذلك الحسن ، أو الشياع
المخبر عنه .
نعم ، لو لم تثبت دلالة حسن الظاهر عليها ومعرفيته لها ، فمعرفتها
بالمعاشرة والشياع علما كان صعبا ، وللإجماع على المعرفة بهما يتم أن
يقال : تكفي المعرفة الظنية ، ولكن يشكل معرفية المناط حينئذ ، لسعة دائرة
المعاشرة والشياع ، وكثرة مراتب الظن ، وعدم تعيين المجمع عليه منها .
المسألة الثالثة : لو صرح المشهود عليه بعدالة الشاهدين تقبل
شهادتهما عليه ويحكم بها ، وفاقا للتحرير والدروس والقواعد ( 1 ) - مع
الاستشكال في الأخير - وللمحكي عن الإسكافي والتنقيح والإرشاد
والإيضاح ( 2 ) ، وقواه بعض مشايخنا المعاصرين ( 3 ) .
لا لما ذكره في الإيضاح من أنه أقر بوجود شرط الحكم ، وكل من
أقر على نفسه بشئ نفذ عليه .
لمنع كون الإقرار بوجود الشرط إقرارا على نفسه ، لأنه لا يلزم من
وجوده الوجود ، ولأن كونه إقرارا على نفسه موقوف على كونه مقبولا عند
الحاكم ، وقبوله موقوف على كونه إقرارا على نفسه ، وهو دور .
بل للمروي في تفسير الإمام المشار إليه متكررا ، وفيه : " فإذا كان
هامش
( 1 ) التحرير 2 : 184 ، الدروس 2 : 79 ، القواعد 2 : 206 .
( 2 ) حكاه عن الإسكافي في الرياض 2 : 390 ، التنقيح 4 : 243 ، الإرشاد 2 : 165 ،
الإيضاح 4 : 315 .
( 3 ) انظر الرياض 2 : 390 .