بالشياع المفيد للعلم ، وبشهادة العدلين إجماعا .
ويدل على الأخير أيضا ما أشرنا إليه وأثبتناه في موضعه من أصالة
حجية شهادة العدلين ، والرواية الطويلة المروية في تفسير الإمام ، المتضمنة
لمحاكمة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأنه إذا كان لا يعرف الشهود بخير ولا شر أرسل
رجلين من خيار أصحابه إلى قبائل الشهود لتفتيش أحوالهم من قومهم ، فإذا
أتيا بخير أنفذ شهادتهم ، وإذا أتيا بخبر سئ لم ينفذ .
ولا ينافيه ما في الرواية من أن بعد رجوع الرجلين وإخبارهما كان
يحضر قوم الشهود ويسأل عنهم .
لأن السؤال إنما هو عن معرفة أشخاص الشهود ، هل أنهم هذه
الأشخاص أم لا ؟ المعرفة عدالة الشهود ، وإلا لم يحتج إلى إنفاذ رجلين
ولا من الخيار ، ولذا اكتفى في صورة رجوعهما بخبر سئ بقوله ( صلى الله عليه وآله ) :
" أهما هما " ؟
ومرسلة يونس المصرحة بأن استخراج الحقوق بأربعة وجوه ، وعد
منها شهادة رجلين عدلين ( 1 ) . فإن الاستخراج أعم مما كان بواسطة أو
بلا واسطة .
وعمومات : " البينة على المدعي " ( 2 ) إذا ادعى المشهود له عدالة
الشاهدين .
وهل تثبت بشهادة العدل الواحد ، أم لا ؟
الأكثر على الثاني ، بل عن الإيضاح الإجماع عليه ( 3 ) ، وهو الحق ،
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 416 / 3 ، التهذيب 6 : 231 / 562 ، الوسائل 27 : 241 أبواب كيفية
الحكم وأحكام الدعوى ب 7 ح 4 .
( 2 ) الوسائل 27 : 233 أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ب 3 .
( 3 ) الإيضاح 4 : 431 .