ومنها : الغناء في الأدعية ، وذكر الفضائل ، والثناء ، والمناجاة ،
وأمثالها ، ويدل على جواز الغناء فيها ما ذكر من الأصل السالم عن
المعارض بالمرة ، مضافا إلى مرسلة الفقيه المتقدمة ( 1 ) ، المتضمنة لتجويز
شراء المغنية لأن يتذكر بصوتها الجنة ، فإن إطلاقها يشمل الغناء أيضا ، مع
أن الظاهر أن السؤال كان عن غنائها ، إذ كان عدم حرمة غيره ظاهرا .
هذا ، ثم إنه كلما يحرم الغناء يحرم استماعه أيضا ، بالإجماع
والروايات المتقدمة كما مر .
وكذا يحرم التكسب بالمحرم منه والأجرة عليه ، بلا خلاف أجده ،
وظاهر المفيد أنه إجماع المسلمين ( 2 ) ، وفي المنتهى : تعلم الغناء والأجر
عليه حرام عندنا بلا خلاف ( 3 ) .
وتدل عليه روايات أبي بصير والطاطري وابن أبي البلاد ، المتقدمة
جميعا ( 4 ) .
ورواية نصر بن قابوس : " المغنية ملعونة ، ملعون من أكل كسبها " ( 5 ) .
ومرسلة الفقيه : " أجر المغني والمغنية سحت " ( 6 ) .
وقد يستدل عليه أيضا بالأصل ، إذ الأصل عدم صحة المعاملة ، وهو
ضعيف غايته ، لأن غايته عدم اللزوم دون الحرمة إن رضي به المالك ، والله
الموفق .
هامش
( 1 ) في ص 189 .
( 2 ) المقنعة : 588 .
( 3 ) المنتهى 2 : 1012 .
( 4 ) في ص 189 و 191 .
( 5 ) الكافي 5 : 120 / 6 ، التهذيب 6 : 357 / 1020 ، الإستبصار 3 : 61 / 203 ،
الوسائل 17 : 121 أبواب ما يكتسب به ب 15 ح 4 .
( 6 ) الفقيه 3 : 105 / 436 ، الوسائل 17 : 307 أبواب ما يكتسب به ب 99 ح 17 .