فإن الأول صريح في أن من الغناء ما لا يعصى به .
والثاني ظاهر في أن الغناء على قسمين : حلال وحرام .
وصحيحة أبي بصير : " أجر المغنية التي تزف العرائس ليس به بأس ،
ليست بالتي يدخل عليها الرجال " ( 1 ) .
فإنها ظاهرة في أنه لا حرمة في غناء المغنية التي لا يدخل عليها
الرجال ، المؤيدة بروايته الأخرى المتقدمة ( 2 ) ، المقسمة للمغنيات على
قسمين : ما يدخل عليهن الرجال ، وما تزف العرائس . . والحكم بحرمة
الأولى ، ونفي البأس عن الثانية .
ويتعدى الحكم إلى المغني بالإجماع المركب ، وبأن الظاهر اشتهار
هذا التقسيم عند أهل الصدر الأول ، كما يظهر من كلام الطبرسي ( 3 ) .
وعلى هذا ، فنقول : إن المراد بالغناء المحرم - أو الذي يعصى به - إما
هو ما يتكلم بالباطل ويقترن بالملاهي ونحوهما ، وحينئذ فعدم حرمة
المطلق واضح .
أو يكون غيره ، ويكون المراد غناء نهى عنه الشارع ، ولعدم كونه
معلوما يحصل فيه الإجمال ، وتكون الآية مخصصة بالمجمل ، والمخصص
بالمجمل ليس بحجة .
ويؤكد اختصاص الغناء المحرم بنوع خاص ما يتضمنه كثير من
الأخبار المذكورة من نحو قوله : " الغناء مجلس " أو : " بيت الغناء " أو :
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 120 / 3 ، الفقيه 3 : 98 / 376 ، التهذيب 6 : 357 / 1022 ، الإستبصار
3 : 62 / 205 ، الوسائل 17 : 121 أبواب ما يكتسب به ب 15 ح 3 ، بتفاوت يسير .
( 2 ) في ص 191 .
( 3 ) راجع ص 183 و 184 ، وهو في مجمع البيان 1 : 16 .