تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
لأن غايته تخصيص عموم العلة ، وهو لا يخرجه عن الحجية في غير موضع التخصيص . ومنها : الحداء - وهو سوق الإبل بالغناء - واشتهر فيه الاستثناء ، وتوقف فيه جماعة ( 1 ) ، بل صرح جمع بعدم الحلية ( 2 ) ، لعدم العثور على دليل عليها ، سوى نبوي عامي ( 3 ) لا يصلح للحجية ، وهو كذلك ، إلا أن الأصل وعدم ثبوت الحرمة كلية يكفي للحلية . ومنها : الغناء في مراثي الحسين ( عليه السلام ) وغيره من الحجج وأصحابهم ، للأصل المذكور المعتمد ، ولأنه معين على البكاء ، فهو إعانة على البر . فإن قيل : كون الغناء معينا على البكاء ممنوع ، وإن سلم إعانة الصوت عليه ولكنه غير الغناء . ولو سلم فكونه معينا على البكاء على شخص معين غير مسلم ، فإنه إنما يكون باعتبار تذكر أحواله ، ولا دخل للغناء فيه . ولو سلم فعموم رجحان الإعانة على البر ولو بالحرام غير ثابت . ولو سلم فتعارض أدلته أدلة حرمة الغناء ، والترجيح للثانية ، لأظهرية العموم أو الأكثرية ، أو لأجل ترجيح الحرمة على الجواز مع التعارض . قلنا : أما منع كون الغناء معينا فيخالف الوجدان ، لأن من البين أن لنفس الترجيع أيضا أثرا في القلب ، كما يدل عليه ما في كلماتهم من توصيف الترجيع بالطرب ، مع تفسيرهم للإطراب بما يشمل الأحزان أيضا ، فإن حزن القلب من معدات البكاء ، مع أنه لو قيل : إن الغناء هو الصوت
هامش
( 1 ) منهم صاحب الحدائق 18 : 116 . ( 2 ) منهم صاحب الرياض 1 : 502 . ( 3 ) صحيح مسلم 3 : 1427 / 123 ، صحيح البخاري 5 : 166 .