على إثبات الحرمة ، لورود أمثال ذلك في المكروهات كثيرا . . مع أنه
لا حجية في روايتي المجمع والجامع ( 1 ) عن طريق العامة أصلا .
وأما مرسلة الفقيه ( 2 ) ، فإنما تفيد الحرمة لو كان التفسير عن الإمام ،
وهو غير معلوم ، بل خلاف الظاهر ، لأن الظاهر أنه من الصدوق . . مع أنه
لو كان من الإمام أيضا إنما يفيد حرمة المطلق لو كان قوله : " التي ليست
بغناء " وصفا احترازيا للقراءة ، وهو أيضا غير معلوم .
وأما رواية مسعدة ( 3 ) ، فمع اختصاصها بغناء الجواري المغنية ،
مشتملة على ضرب العود أيضا ، فلعل المعصية كانت لأجله .
فإن قيل : إن تكذيبه ( عليه السلام ) لمن نسب إليه الرخصة في الغناء ( 4 ) يدل
على انتفاء الرخصة ، فيكون حراما .
قلنا : التكذيب في نسبة الرخصة لا يستلزم المنع ، فإن عدم ترخيص
الإمام أعم من المنع ، بل كلامه ( عليه السلام ) : ما هكذا قلت بل قلت كذا ، صريح
في أن التكذيب ليس للمنع ، بل لذكره خلاف الواقع ، مع أنه يمكن أن
يكون التكذيب لأجل أنه نسب الرخصة في المطلق .
ولا يتوهم دلالة كونه مع الباطل على الحرمة ، لعدم معلومية أن المراد
بالباطل ما يختص بالحرام ، ولذا يصح أن يقال : التكلم بما لا يعني يكون
من الباطل .
هامش
( 1 ) المتقدمتين في ص 188 و 189 .
( 2 ) المتقدمة في ص 189 .
( 3 ) المتقدمة في ص 190 .
( 4 ) انظر رواية يونس المتقدمة في ص 188 .