تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
مضافا إلى أن في تصريح السائل ب‍ : " كونه مع الباطل " - بحيث يدل على شدة ظهور كونه معه عنده - إشعارا ظاهرا بأن المراد منه ما كان مع التكلم بالأباطيل . فإن قيل : هذه الأخبار وإن لم تثبت التحريم إلا أن الروايتين المذكورتين في تفسير الآية الثانية - المتضمنتين لقوله : " إن الغناء مما أوعد الله عليه النار " ( 1 ) - تدلان على حرمته ، بل كونه من الكبائر . قلنا : لا دلالة لهما إلا على حرمة بعض أفراد الغناء ، وهو الذي يشترى به ليضل به عن سبيل الله ويتخذها هزوا ، ألا ترى أنه لو قال أحد : أمر الأمير بضرب البصري ، قال : اضرب زيدا البصري . . أو في قوله : اضرب زيدا البصري ، يفهم أنه مراده من البصري دون المطلق . . ولو أبيت الفهم فلا شك أنه مما يصلح قرينة لإرادة هذا الفرد من المطلق ، ومعه لا تجري فيه أصالة إرادة الحقيقة ، التي هي الإطلاق . فلم يبق دليل على حرمة مطلق الغناء ، سوى قوله سبحانه : * ( واجتنبوا قول الزور ) * ( 2 ) بضميمة تفسيره في الأخبار المتقدمة بالغناء . إلا أنه يخدشه أنه يعارض تلك الأخبار المفسرة ما رواه الصدوق في معاني الأخبار عن الصادق ( عليه السلام ) : قال : سألته عن قول الزور ، قال : " منه قول الرجل للذي يغني : أحسنت " ( 3 ) . فإن الأخبار المتقدمة - باعتبار الحمل - تدل على أن معناه الغناء ، وذلك يدل على أنه غيره ، أو ما هو أعم منه ، بل فيه إشعار بأن المراد من
هامش
( 1 ) راجع ص 187 . ( 2 ) الحج : 30 . ( 3 ) معاني الأخبار : 349 / 2 ، الوسائل 17 : 309 أبواب ما يكتسب به ب 99 ح 21 .