تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
الحديث ، وأنه بعض ما قال الله سبحانه ، فيشعر بأن المراد من لهو الحديث معناه اللغوي والعرفي الذي فرد منه الغناء ، وهو لا يصدق إلا على الأقوال الباطلة والملهية لا مطلقا . فلم يبق من الآيات الكريمة إلا الأولى ، وسيجئ الكلام فيها . وأما الأخبار ، فظاهر أن الروايات المانعة عن بيع المغنيات وشرائهن والاستماع منهن ( 1 ) لا دلالة لها على حرمة المطلق ، إذ لا شك أن المراد منهن ليس من من شأنها أن تتغنى وتقدر على الغناء ، لعدم حرمة بيعها وشرائها قطعا ، بل المراد الجواري اللاتي أخذن ذلك كسبا وحرفة ، كما هو ظاهر الأخبار المانعة عن كسبهن وأجرهن ( 2 ) . وعلى هذا ، فتكون إرادتهن من المغنيات - الموضوعة لغة لمن تغني مطلقا ، إما مع بقاء المبدأ أو مطلقا - مجازا ، فيمكن أن يكون المراد بهن اللاتي كن في تلك الأزمنة - وهن اللاتي أخذنه كسبا وحرفة في محافل الرجال والأعراس - بل الظاهر أنه لم تكن تكسب بغيرهما ، وفي رواية أبي بصير المتقدمة - المقسمة لهن إلى اللاتي يدخل عليهن الرجال ، واللاتي تزف العرائس - دلالة على ذلك . وأما سائر الروايات ، فبكثرتها وتعددها خالية عن الدلالة على الحرمة جدا ، إذ لا دلالة - لعدم الأمن من الفجيعة ، وعدم إجابة الدعوة ، وعدم دخول الملك ، وكونه عش النفاق ، أو مورثه ، أو منبته ، أو كونه من الباطل ، أو الحشر أعمى وأصم وأبكم ، أو بعث الشيطان للضرب على الصدر ، أو تعقيب الفقر ، أو عدم سماع صوت الروحانيين ، أو إعراض الله عن أهله -
هامش
( 1 ) كما في الوسائل 17 : 122 أبواب ما يكتسب به ب 16 . ( 2 ) انظر الوسائل 17 : 120 أبواب ما يكتسب به ب 15 .