وبهما تقيد المطلقات ، بل يمكن حملها عليه ( 1 ) أيضا بدعوى ورودها
مورد الغالب ، من أن المكذب نفسه يكون تائبا غالبا .
ثم ظاهر الصحيح والمرسل المتقدمين اعتبار كون الإكذاب عند
الحاكم ، كما عن العماني ( 2 ) وجماعة ( 3 ) ، بل يظهر من الإيضاح والتنقيح
والصيمري عدم الخلاف في اعتبار ذلك ( 4 ) ، وهو الصحيح ، لما ذكر .
بل يعتبر كونه عند جماعة من المسلمين أيضا كما صرح به العماني ،
للصحيح المذكور ، وموثقة سماعة المتقدمة .
وهل يشترط في القبول - بعد الإكذاب والتوبة - أمر آخر ، أم لا ؟
ظاهر الإيضاح : الاتفاق على اشتراط الاستمرار على التوبة ولو ساعة ،
قال : وإنما الخلاف في الزائد عليه ، وهو إصلاح العمل ( 5 ) .
ويظهر من بعضهم : أن الأكثر اكتفوا بالاستمرار ، لتفسيرهم إصلاح
العمل به ( 6 ) .
ومنهم من اعتبر إصلاح العمل في الكاذب دون الصادق ( 7 ) .
والظاهر اعتباره مطلقا ، للآية المقيدة للإطلاقات ، وقوله في رواية
القاسم : " ولا يعلم منه إلا خيرا " . . والله العالم .
المسألة الرابعة : يحرم الغناء ، وتزول به العدالة .
هامش
( 1 ) أي : على الإكذاب .
( 2 ) حكاه عنه في المختلف : 717 .
( 3 ) انظر الرياض 2 : 432 .
( 4 ) الإيضاح 4 : 424 ، التنقيح 4 : 294 .
( 5 ) الإيضاح 4 : 424 .
( 6 ) انظر الرياض 2 : 432 .
( 7 ) انظر المبسوط 8 : 179 .