ومنه يظهر أيضا وجه النظر في عمومات حرمة القمار .
وأما الصحيح المذكور أخيرا فلعدم تعين كون الباء فيه ساكنة ، لاحتمال
الفتح فيها ، فيراد منه العوض .
وعدم دلالته على الحرمة أصلا على السكون أيضا ، كما صرح به
الأردبيلي وصاحب الكفاية ( 1 ) ، لجواز إرادة نفي شرعية السبق دون جوازه . .
والحمل على العموم لا دليل عليه .
ومنه يظهر عدم وجود دافع للأصل أصلا .
وأما ما أجابوا به عن الروايتين - من احتمال إرادة النصل من الريش كما
ذكره في السرائر ( 2 ) ، وبالحمل على التقية - ففي الأول : أنه خلاف الظاهر
المتبادر كما مر .
والثاني : خلاف الأصل ، ولا داعي عليه ، مع أن الرواية متضمنة للرد
على عمرهم ، فكيف تحتمل التقية ؟ ! بل في حكاية حفص مع الخليفة
- وقول الخليفة : " أنه كذب " وأمره بذبح الحمام - دلالة على أنهم لا يقولون
بالجواز في الريش ، وأن التقية تقتضي خلاف ذلك ، مع أنه على فرض عدم
دلالة الروايتين يكفي الأصل الخالي عن الدافع للحكم بالجواز ، فهو الحق .
وإن كان مع عوض ، فالمذكور في كلام الأصحاب حرمته ، بل عن
المهذب والتنقيح والمسالك والتذكرة الإجماع عليها ( 3 ) ، وجعل بعض
مشايخنا قدحه في العدالة قولا واحدا ( 4 ) ، وصرح بعدم الخلاف بعض
هامش
( 1 ) الكفاية : 281 .
( 2 ) السرائر 2 : 124 .
( 3 ) المهذب 1 : 331 ، التنقيح 2 : 350 ، المسالك 1 : 381 ، التذكرة 2 : 354 .
( 4 ) كما في الرياض 2 : 430 .