ولا ظهور في دعوى الإجماع ثانيا .
وأما حرمة اللهو واللعب فلعدم دليل على حرمة مطلقهما .
وأما تنفر الملائكة عند الرهان فلعدم معلومية صدق الرهان على
ما لا عوض له فيه .
قال في الصحاح : راهنت على كذا مراهنة : خاطرته ( 1 ) .
وفي القاموس : والمراهنة والرهان : المخاطرة والمسابقة على الخيل ( 2 ) .
وفي مجمع البحرين : وأكثرهم على أن الرهان ما يوضع في الأخطار ،
ويراهن القوم : أخرج كل واحد منهم رهنا ليفوز بالجميع إذا غلب ( 3 ) .
وظاهر هذه الكلمات أن الرهان يكون في موضع يكون فيه عوض في
معرض الخطر .
ولو سلمنا ، فقد تضمنت الرواية استثناء الريش المتبادر منه الطير أيضا
كما صرحوا به ، وتدل عليه حكاية حفص مع الخليفة ، ويؤكده عطف
النصل على الريش . . وجعله من باب عطف المرادف أو الخاص على
العام خلاف الظاهر .
ومنه يظهر وجه النظر في الاستدلال بقوله : " وما عدا ذلك قمار حرام " ،
لأن الريش مذكور في الرواية ، وصدق السباق المراهن عليه بدون
العوض غير معلوم ، مع أن في صدق القمار على ما لا عوض فيه نظر ، بل
خصصه بعضهم بالقمار بالآلات المعدة له من أشياء مخصوصة ، كما صرح
به في مجمع البحرين ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الصحاح 5 : 2129 .
( 2 ) القاموس 4 : 232 .
( 3 ) مجمع البحرين 6 : 258 .
( 4 ) مجمع البحرين 3 : 463 .