وكون ذلك دعوى الإجماع غير ظاهر .
واستدل على المنع بهذا الإجماع المنقول .
وبما دل على حرمة اللهو واللعب .
وعلى تنفر الملائكة عند الرهان ولعنهم صاحبها ، خلا الثلاثة : الخف
والحافر والنصل .
وعلى أن ما عداها قمار حرام .
وبسائر ما دل على حرمة القمار بقول مطلق .
وبالصحيح المصرح بأنه : " لا سبق إلا في نصل ، أو خف ، أو
حافر " ( 1 ) على أن تكون الباء في السبق ساكنة .
وأجاب هؤلاء عن دليل الأولين ، أما عن الأصل فباندفاعه بما ذكر .
وأما عن الروايتين فبمنع إرادة الطير من الريش ، أو لاحتمال أن يراد به
السهام المثبت ذلك فيها ، وبالحمل على التقية ثانيا .
كما يؤيده ما ذكره في المسالك أنه قيل : إن حفص بن غياث وضع
للمهدي العباسي في حديث : " لا سبق إلا في نصل ، أو خف ، أو حافر "
قوله : أو ريش ، ليدخل فيه الحمام تقربا إلى الخليفة ، حيث رآه يحب
الحمام ، فلما خرج من عنده قال : أشهد أن قفاه قفاء كذاب ، ما قال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أو ريش ، ولكنه أراد التقرب إلينا بذلك ، ثم أمر بذبح
الحمام ( 2 ) .
أقول : أما اندفاع الأصل بما ذكر فيتوقف على تماميته ، وفيه نظر .
أما الإجماع المنقول فلعدم حجيته أولا ، ولعدم صراحة ما حكي ، بل
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 3 : 29 / 2574 ، غوالي اللآلئ 3 : 265 / 1 .
( 2 ) المسالك 2 : 404 .