حيث قال : إن التخصيص بالقاذف بعيد من غير علة موجبة لذلك ، بل
ظهور العلة ( 1 ) . انتهى .
ولكن يخدش الاستدلال بها أنها مخصوصة ببعد قيام الحد ، والتعدي
إلى التائب الذي يجب عليه الحد قبل حده يحتاج إلى دليل ، ومع ذلك
فالتعدي إلى ما لا حد فيه أو حده القتل أو لا تقبل توبته ظاهرا أشكل .
ودعوى الإجماع المركب أو البسيط بحيث يطمئن القلب أيضا مشكل .
فالأولى الاستدلال للعموم بأن بعد العلم بالتوبة يصدق عليه أنه مجتنب
عن الكبائر اجتنابا منبعثا عن صفة نفسانية ، فيصدق عليه أنه العادل
المستفاد من الصحيحة .
وبذلك صرح المحقق الأردبيلي أيضا ، قال : والدليل على القبول والعود
بمطلق التوبة أن المفهوم من العدالة عدم ارتكاب الكبيرة على الوجه
الذي فهم من رواية ابن أبي يعفور ، وذلك يحصل بعدم ذلك ابتداء ،
وتنعدم بفعلها ، فتعود بالترك مع الندامة والعزم على عدم العود وإن
لم يتحقق [ بالترك ] فقط ، ولأنه حينئذ يتحقق ما يفهم اعتباره في قبول
الشهادة ( 2 ) . انتهى .
بل يظهر من المحقق المذكور عدم احتياج حصول العدالة بالتوبة لسبق
العدالة على المعصية التي تاب عنها ، حيث قال ما ملخصه :
إنه إذا ثبت قبول شهادة الفاسق بعد التوبة - كما هو مقتضى الأدلة
السابقة - يفهم عدم اعتبار الملكة في تعريف العدالة ، بل في اشتراط قبول
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 12 : 325 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 12 : 322 ، وما بين المعقوفين من المصدر .