بل تحتاج معرفة ذلك إلى معاشرة باطنية أو استفاضة ، بحيث يحصل
العلم بكونها توبة وندامة ، وبمضي زمان يمكن العود ، ولم يكن له مانع
من الذنوب ، وما ينقض التوبة وما فعل .
ومن ذلك يظهر عدم كون معارك الآراء وبحث فحول العلماء بلا فائدة .
فرع : عود العدالة أو العلم بتحققها بالتوبة إنما يكون مع السعي في
تلافي وتدارك ما يمكن تداركه ، مثل : قضاء حقوق الناس ، أو الخلاص من
ذلك بإبراء أو إسقاط ، وقضاء العبادات التي يجب قضاؤها ، كذا ذكره
المحقق المذكور ( 1 ) .
ووجهه : أن هذه الأمور واجبة ، فتركها معصية محرمة كبيرة أو صغيرة ،
تصير كبيرة بالاستمرار عليه ، إلا أنه يجب التقييد بما كان تلافيه واجبا
فوريا ، كأداء حقوق الناس .
وأما الموسعات - كقضاء الصلوات على الحق المشهور - فاللازم العلم
بعزمه على القضاء ، ولا يكفي عدم العلم بعدم العزم على القضاء ، لأن
مرجعه إلى عدم العلم بكونه تاركا للمعصية ، والمعتبر في العدالة العلم
بالتاركية .
نعم ، يكفي الظن المعتبر شرعا هنا ، الحاصل من المعاشرة والأمارات ،
والله الموفق للصواب .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 2 : 322 .