تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
يتصف بذلك فهو عادل وإن لم يكن قبله عادلا . . ولا شك أن بعد العلم بالتوبة يعلم لأجلها حسن ظاهره ، ويكون حينئذ مجتنبا اجتنابا منبعثا عن صفة نفسانية بعثته على التوبة . نعم ، يشكل على القول بكون العدالة ملكة راسخة - كالشجاعة والسخاوة - كما هو ظاهر أكثر المتأخرين ( 1 ) ، فإن في زوالها بفعل كبيرة إشكالا ، لأن فعل كبيرة لا ينافي تلك الملكة ، كما اشتهر أن الصدوق قد يكذب ، ثم في عودها بمجرد التوبة أيضا إشكالا . ويمكن التفصي عن الأول : بأنهم لا يقولون إن العدالة المعتبرة شرعا هي تلك الملكة فقط ، بل هي مقارنة مع عدم فعل الكبيرة - أي مع الاجتناب عنها - فبمجرد الارتكاب تزول العدالة الشرعية عنه ، ضرورة انتفاء الكل بانتفاء جزئه . وبذلك يحصل التفصي عن الثاني أيضا ، فإن التوبة لما كانت مزيلة لأثر الارتكاب ، أو كانت التوبة محصلة للاجتناب المطلوب - كما أشير إليه - أو كانت قائمة شرعا مقام الاجتناب ، تعود العدالة الشرعية . فالمراد : زوال العدالة الشرعية وعودها دون نفس الملكة ، أو المراد بالزوال والعود المذكورين : أن غاية ما يحصل من معرفة الملكة - ولو بالمعاشرة التامة الباطنية - هي المعرفة الظنية ، وهي ترتفع مع ارتكاب كبيرة ، فإنه كما يمكن أن يكون ذلك الارتكاب مع بقاء الملكة وبعث الأمور الخارجية على الارتكاب يمكن أن يكون لانتفاء الملكة أولا . فالمراد زوال معرفة العدالة ، ثم بعد ندامته وتوبته يحصل الظن بكون
هامش
( 1 ) منهم السيوري في كنز العرفان 2 : 384 ، الشهيد الثاني في الروضة 1 : 378 ، الأردبيلي في مجمع الفائدة 2 : 351 .
مستند الشيعة — صفحة 145 | المحقق النراقي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث