الاجتناب لأجل الملكة ، وأن الارتكاب إنما هو لأجل غلبة الأمور
الخارجية .
ثم إن عود العدالة بالتوبة في الجملة مما لا خلاف فيه أجده ، وفي شرح
الإرشاد للأردبيلي : لا يبعد كونه إجماعيا ، قال : وما يدل عليه من الآيات
والأخبار كثير ( 1 ) .
أقول : لا يحضرني من الآيات والأخبار الدالة على عود العدالة بالتوبة
شئ .
ويحتمل أن يكون مراده ما يدل على قبول شهادة التائب .
ولكن الأخبار الدالة على ذلك يختص أكثرها بخصوص القاذف ،
والآيات أيضا منحصرة بآية واحدة .
وأن يكون مراده آيات قبول التوبة ، كما يظهر من كلامه بعد ذلك ،
حيث قال : بل لا يبعد العود بمحض التوبة - إلى أن قال : - لعموم قبول
التوبة في الآيات والأخبار الكثيرة .
ولكن يرد عليه : أنها وإن كانت كثيرة إلا أنها لا تدل على عود العدالة .
ويمكن أن يكون مراده الآيات المادحة للتائب بمدائح يبعد مدح الله
سبحانه الفساق بها ، نحو : * ( إن الله يحب التوابين ) * ( 2 ) .
وقوله سبحانه : * ( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها
السماوات والأرض أعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء
والضراء ) * ( 3 ) الآية .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 12 : 321 .
( 2 ) البقرة : 222 .
( 3 ) آل عمران : 133 - 134 .