تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
الشهادة ، إذ لم توجد الملكة في ساعة واحدة ، بل الساعات المتعددة . وأنه لا يحتاج في إثبات العدالة إلى المعاشرة الباطنية أو الاستفاضة . بل لا يشترط العدالة قبل الشهادة ، إذ يتوب الشاهد فيأتي بها ، بل يأتي بها بعد رده بالفسق أيضا - كما هو رأي الأكثر والأصح - فإن الفسق في وقت ما ليس بمانع عن الشهادة مطلقا ، فإنه يقبل مع حصول العدالة . بل وإنه لا يحتاج إلى الجرح والتعديل . فاعتبار ذلك كله عبث ولغو بلا فائدة ، مع أنه معركة للآراء ، ومحل البحث بين الفحول من العلماء ، فيصير معظم هذه المباحث قليل الجدوى . واحتمال أن لا يتوب قليل في الناس ممن يستشهد به ، فيقبل - مجهول الحال بعد التوبة أيضا وإن لم يقبل قبلها - بالطريق الأولى ، لأن الفاسق إذا تاب قبل ، فهو بالطريق الأولى ، وهو ظاهر ( 1 ) . انتهى . وبالجملة : نقول بحصول العلم بالعدالة الشرعية بعد العلم بالتوبة ، من غير حاجة إلى إثبات عود العدالة بالتوبة . نعم ، يشترط هنا تحصيل العلم بالتوبة ، بل مع استمرار ما لها ولو كان في ساعة - كما اعتبره المحقق في الشرائع ( 2 ) - كما كان يشترط أولا تحصيل العلم بالعدالة . ولا يكفي في العلم بالتوبة مجرد قول الشاهد : تبت وندمت واستغفر الله ، لأن مجرد ذلك القول ليس توبة ، وقبول إخباره لا دليل عليه ، كما لا يقبل خبره عن عدالة نفسه أو اجتنابه الكبائر .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 12 : 325 - 326 . ( 2 ) الشرائع 4 : 128 .