تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
وثالثها : مفهوم الشرط في قوله : " فمن لم تره بعينك " إلى آخره ، في رواية علقمة المتقدمة . ويمكن الجواب عن الأول : بأن ما يكف عنه غير مذكور ، وللكلام مقتضى ، والمقتضى غير معلوم ، وعمومه - كما قيل - ممنوع ، فلعله الكبائر ، بل هو القدر المتيقن ، ويؤكد إرادتها تخصيص المجتنب عنه بها ، ولو كان الأول عاما لما كان وجه لتخصيص الثاني ، سيما إذا جعل قوله في الصحيحة : " ويعرف " بيانا للستر والكف ، كما مر ، مع أن منافاة فعل شئ يسير نادرا للكف غير معلوم ، فإن من يجتنب عن الأغذية المضرة له دائما يصدق عليه المحتمي ولو تناول شيئا يسيرا منها نادرا - كتفاحة مثلا - بعد الكف عن غيرها . وعن الثاني : بمنع صدق الخروج عن طاعة الله عرفا بفعل صغيرة نادرا بعد تركه جميع الكبائر والصغائر ، وهذا ظاهر جدا . وعن الثالث : بأنه لو سلم كونه مفهوم شرط ، وكون : " من " فيه مفيدة للعموم ، يكون مفهومه : أن كل من تراه بعينك أنه يرتكب ذنبا فهو ليس بأهل العدالة ، وهذا لا ينافي كون بعض المرتكبين من أهل العدالة ، لتحقق المفهوم بانتفاء العدالة عن المرتكبين للكبائر . ثم إن هذا إذا لم يكن مصرا على الصغائر لإيجابه الكبر ، ولا مكثرا فيها . ثم لو كان مكثرا في فعل الصغائر - بحيث يصدق الإكثار عرفا ، أو يكون ارتكابه للذنب أغلب من اجتنابه عنه إذا عن له من غير توبة ، وقلنا بعدم دخوله في الإصرار - فهل يقدح في العدالة ، أم لا ؟