وقد نفى غير واحد الخلاف في قدح الثاني ( 1 ) ، وعن التحرير الإجماع
عليه أيضا ( 2 ) .
ولا ينبغي الريب في قدحه بالمعنيين في معرفة العدالة بكونه ساترا
لعيوبه ، إلى آخر المعرف كما مر .
وإنما الإشكال فيمن عرف اجتنابه للكبائر بالخبرة الباطنية والمعاشرة
التامة ثم ظهر منه الإكثار بأحد المعنيين ، ولا شك أن القول بالقدح
أحوط ، لنفي الخلاف والإجماع المنقول المتقدمين ، ودلالة رواية
جابر ( 3 ) على كون ذلك إصرارا في الجملة ، بل شهادة العرف المتأخر به
أيضا ، وعدم صدق الكف معه ، واحتمال إرادة العموم من الكف ،
فالمجتنب عن ذلك عادل قطعا دون غيره ، وصدق الخروج عن طاعة
الله معه ، بل مقتضى الأخيرين كون ذلك أظهر أيضا .
المسألة السادسة : صرحوا بأن المرتكب للذنب القادح في العدالة إذا
تاب عما فعل وعلمت توبته تقبل شهادته ( 4 ) ، بل صرح جماعة - منهم
والدي العلامة قدس سره - بأنه تعود عدالته .
فإن كان مرادهم العود الحكمي فلا إشكال ، وكذا إن أريد العود الحقيقي
وقلنا بكون العدالة حسن الظاهر ، أو الاجتناب المنبعث عن صفة
نفسانية ، أو صفة باعثة على الاجتناب الفعلي ، إذ ليس المراد من حسن
الظاهر أو الاجتناب المذكور كونه كذلك دائما ، بل المراد أنه حين
هامش
( 1 ) كما في الكفاية : 279 ، والذخيرة : 305 ، والرياض 2 : 428 .
( 2 ) التحرير 2 : 208 .
( 3 ) المتقدمة في ص 136 .
( 4 ) انظر البحار 85 : 30 ، والكفاية : 279 .