الصغيرة ، ولأجله يخرج عن العدالة .
المسألة الخامسة : اعلم أنه لا خلاف في زوال العدالة بارتكاب كبيرة من
الكبائر ولو كان إصرارا على الصغيرة ، بل هو اجماعي ، ويدل عليه الإجماع ،
ورواية علقمة ( 1 ) ، وصحيحة ابن أبي يعفور ( 2 ) ، وبعض الروايات الأخر ( 3 ) .
وهل يقدح فيها فعل صغيرة من دون إصرار ، أم لا ؟
المشهور - سيما بين المتأخرين ( 4 ) - : الثاني إن لم يبلغ حد الإكثار ،
على القول بعدم كونه إصرارا ، بل قيل : إنه اتفاقي بين القائلين بتقسيم
المعاصي إلى الكبائر والصغائر ، وادعي عليه الشهرة العظيمة ( 5 ) . .
وهو الأقوى ، لتعريف العدالة في الصحيحة باجتناب الكبائر ، فمن
اجتنبها يكون عادلا ولا ارتكب الصغيرة ، بل مقتضاها اختصاص القدح
بالكبيرة - التي أوعد الله عليها النار دون غيرها - لو قلنا بأعمية الكبيرة
عنه وعما في الأخبار ، ولولا الإجماع على قدح الكبيرة مطلقا لأمكن
القول بالاختصاص .
ويؤيده أيضا استلزام قدح مطلق الصغيرة في العدالة الحرج العظيم ، كما
ذكره الشيخ في المبسوط ( 6 ) ، وتشعر به رواية علقمة . . وإمكان الرفع
بالتوبة - كما ذكره الحلي ( 7 ) - غير مفيد غالبا ، لأن العلم بالتوبة مشكل .
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق : 91 / 3 ، الوسائل 27 : 395 أبواب الشهادات ب 41 ح 13 .
( 2 ) الفقيه 3 : 24 / 65 ، الوسائل 27 : 391 أبواب الشهادات ب 41 ح 1 .
( 3 ) الوسائل 27 : 391 أبواب الشهادات ب 41 .
( 4 ) كالشهيد الثاني في المسالك 2 : 402 ، السبزواري في الكفاية : 279 ، الكاشاني
في المفاتيح 1 : 19 .
( 5 ) كما في الرياض 2 : 428 .
( 6 ) المبسوط 8 : 217 .
( 7 ) السرائر 2 : 118 .