ولا ينبغي الريب في ضعف الأخير - كما عن الذخيرة والبحار
أيضا ( 1 ) ، لعدم مساعدة اللغة ولا العرف ، وعدم دلالة الخبر على أنه المراد
من الإصرار مطلقا ، فلعله في تفسير الآية بخصوصه - ولا في صدق الإصرار
بالأول لغة وعرفا .
وإنما الكلام في البواقي ، والظاهر لزوم اعتبار صدق الملازمة والمداومة
في الإكثار أيضا ، فلا يكتفى بمجرد ارتكابها مرات عديدة في يوم أو
يومين أو ثلاثة مثلا ، وإن صدق الإكثار ، فلو تركها بعد الثلاث لا يحكم
بكونه إصرارا ولو لم تعلم التوبة ، وهو الظاهر من التحرير ، حيث قال :
وعن الإصرار على الصغائر أو الإكثار منها ( 2 ) . بل من الإرشاد والقواعد
أيضا ( 3 ) ، كما صرح بالظهور منهما في الذخيرة ( 4 ) .
نعم ، يظهر منهم كون الإكثار أيضا قادحا في العدالة أو في قبول
الشهادة ، ولكن الظاهر أن مرادهم من الإكثار : أغلبية ارتكابه عن
الاجتناب إذا عن له من غير توبة .
وأما مع العزم على العود بدون الإكثار - كما هو القول الرابع - فصدق
الإصرار غير معلوم عرفا ، ولو علم في هذا الزمان فلا يفيد للأخبار .
فالمناط في صدق المداومة ، ثم المناط صدق المداومة والملازمة
العرفيتين .
وهل يشترط كون الإصرار على نوع واحد ، أو لا ؟
هامش
( 1 ) الذخيرة : 305 ، البحار 85 : 29 .
( 2 ) التحرير 2 : 208 .
( 3 ) القواعد 2 : 236 .
( 4 ) الذخيرة : 305 .