تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
الصلح ، لئلا يفتضح الشهود ، ويستر عليهم ، وكان رؤوفا رحيما عطوفا متحننا على أمته ( صلى الله عليه وآله ) ، فإذا كان الشهود من أخلاط الناس غرباء لا يعرفون ، ولا قبيلة لهما ولا سوق ولا دار ، أقبل على المدعى عليه وقال : ما تقول فيهما ؟ فإن قال : ما عرفت إلا خيرا ، غير أنهما قد غلطا فيما شهدا علي ، أنفذ عليه شهادتهما ، وإن جرحهما وطعن عليهما أصلح بين الخصم وخصمه ، أو أحلف المدعى عليه ، وقطع الخصومة بينهما " ( 1 ) . احتج الوالد العلامة ( رحمه الله ) لما اختاره : بأن غلبة الظن كافية في معرفة العدالة لنفي الجرح ، إذ اشتراط القطع بها يؤدي إليه غالبا ، فحسن الظاهر إن بلغ حدا يفيد غلبة الظن يجوز الاكتفاء به . أقول : حق المحاكمة بين هؤلاء الفرق أن يقال : أما أخبار ظاهر الإسلام - التي هي مستند القول الثاني - فقد عرفت أن ما يمكن القول بدلالته منحصر في أربعة . . فلو أغمضنا عن البحث في دلالة الأول منها - حيث إنها تتضمن استثناء الظنين الذي يشمل الفاسق كما دلت عليه الأخبار ، فيكون المعنى : المسلم الغير الفاسق عدل ، يعني : أن من علم أنه مسلم غير فاسق ، وهذا غير مفيد للتمسك به - نقول : إنها معارضة مع رواية محمد بن هارون المتقدمة - وهو ظاهر - والمروي في تفسير الإمام ، حيث إنه ظاهر في كون الشهود مسلمين - كما قيل ( 2 ) - بحكم التبادر ، وغلبة الإسلام في المتخاصمين عنده ، وشهودهم في زمانه ( صلى الله عليه وآله ) ، بل صريح في ذلك ، لقوله :
هامش
( 1 ) تفسير العسكري ( عليه السلام ) : 673 / 376 ، الوسائل 27 : 239 أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ب 6 ح 1 . ( 2 ) انظر الرياض 2 : 390 .