تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
بل يمكن أن يقال : إنه لا يعلم صدق الصلاح والخيرية بأدنى من ذلك ، فيتحقق ما تتضمنه الصحيحة بتحقق معرفة العدالة بمقتضى جميع تلك الأخبار ولا عكس ، ويحصل التعارض بالعموم من وجه ، ولو لم يكن مرجح لزم الاقتصار على ما يجمع جميع ما تضمنته الأخبار ، وهو مدلول الصحيحة ، لأصالة عدم تحقق العدالة وعدم ثبوت المشروط بها إلا مع تيقنها ، أو ما علم معرفته به . ولا تتعارض رواية الجلاب ( 1 ) مع هذه الصحيحة ، لأن مقتضى الأولى : عدم ظن الخير إلا بعد أن يعرف منه ذلك ، ومدلول الثانية : أن بهذه العلامات تعرف العدالة . وعلى هذا فنقول : إن كان مراد القائلين بهذا القول أن بمطلق حسن الظاهر تعرف العدالة ويحكم بها ، فلا دليل تاما عليه بحيث يمكن الركون إليه . وإن كان مرادهم أنها تعرف به في الجملة - كما هو الظاهر منهم - فهو صحيح ، ومدلول للخبر الصحيح ، وبه ترفع اليد عن الأصل المتقدم ، المقتضي لإيجاب المعاشرة الباطنية . والظاهر أن بهذا القدر من حسن الظاهر يحصل الظن بوجود الصفة الباعثة على اجتناب الكبائر أيضا ، كيف ؟ ! ومعرفة كونه ساترا لجميع عيوبه - أي متصفا بصفة الستر والصيانة - لا تحصل بدون نوع اختيار ومعاشرة . وعلى هذا ، فيتحد ذلك القول - على ما ذكرنا - مع ما اختاره الوالد العلامة أيضا ، ويكون الفرق في المستند ، فنحن نقول به لدلالة الأخبار ، وهو لإيجابه الظن بالملكة ، وكون الظن فيه مناط الاعتبار .
هامش
( 1 ) المتقدمة في ص 105 .
مستند الشيعة — صفحة 114 | المحقق النراقي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث