وإن تحقق فيها بناء على أمر بتقليد غيره ، فيجب الحكم بمقتضى
ذلك البناء ، لأن فتوى الحاكم أيضا على صحة ذلك الأمر حينئذ وترتب
الأثر عليه .
فإذا تنازع شخصان في أخذ الحبوة مجانا أو بإزاء إرثه ابتداء قبل
بنائهما فيها على تقليد مجتهد ، يجب على الحاكم المفتي بالأخذ مجانا
الحكم به .
ولو كان المتنازعان مقلدين لمجتهد يعطيها بإزاء الإرث فعملا بها في
الواقعة ، وأخذ الكبير بإزاء إرثه بتقليد مجتهده وأعطاه سائر الورثة بإزائه
أيضا بتقليده ، ثم تنازعا فيها بعد ذلك عند الحاكم المذكور ، يجب عليه
الحكم بكونها بإزاء الإرث ، لا لأجل أنه فتواه مطلقا ، بل لأجل أنهما قلدا
المجتهد الآخر وعملا به ، وانتقل المحبو بإزاء الإرث إلى المحبو له ، وما
بإزائه إلى سائر الورثة ، وفتوى الحاكم أيضا على الانتقال المذكور بالتقليد
المذكور ، وتوقف رفع حكم الانتقال إلى ناقل آخر ، فيحكم بمقتضى هذه
الفتوى بأنها بإزاء الإرث .
وكذا لو كان المتنازعان في الشفعة مقلدين لمن يرى الشفعة في
الشركاء الثلاثة ، فلو تنازعا قبل بنائهما على أخذ الشفيع المشفوع بتقليد
مجتهده ، وترافعا عند من لا يرى ثبوت الشفعة حينئذ ، يحكم ذلك بسقوط
الشفعة .
ولو بنيا الأمر على تقليد الأول ، وأخذ الشفيع المشفوع بتقليده ،
ورضى به الشريك تقليدا له أيضا ، ثم تنازعا عند نافي الشفعة ، يجب عليه
الحكم بكون المشفوع لآخذ الشفعة ، لأنه أخذه بتقليد من يقول بثبوتها
وإعطاء الشريك الآخر أيضا بتقليده ، فصار المشفوع ملكا للشفيع بفتوى
مستند الشيعة — صفحة 97
مساهمون: المحقق النراقي
ص٩٧