ذلك المترافع إليه أيضا ، فيحكم بمقتضاه .
وكذا لو باع شخص الصيد المقتول بالتفنك ( 1 ) لأجل كونه مذكى عنده
بفتوى من يرى حليته ، واشتراه المشتري أيضا بتقليده ، وأجريا العقد ، ثم
وقع بينهما التنازع ، وترافعا عند من لا يرى حليته ، يجب عليه الحكم
بصحة البيع ، لأن فتواه صحة بيعه للمجتهد المفتي بحليته وطهارته
ولمقلده ، وقد وقع ذلك من المتبايعين الكذائيين ، فيكون صحيحا ممضى
عنده أيضا . وهكذا في جميع الوقائع .
نعم ، يشترط حينئذ في الحكم بالصحة في تلك الموارد عمل
المتنازعين معا بمقتضى فتوى المجتهد الآخر ، ولا يكفي تقليد أحدهما ،
لما مر من عدم دليل على كفاية تقليد أحدهما فيما يكون الأمر بين اثنين .
نعم ، لو لم تكن الواقعة مما يكون الأثر المترتب على العمل بين
المتنازعين ، فيكفي تقليد أحدهما ، كمسألة عقد البكر نفسها أو الولي ، فلو
عقدت البكر نفسها لزوج بتقليد مجتهد يرى استقلالها ، وقبله الزوج بتقليده
أيضا ، ثم تنازع الولي عند من يرى استقلاله ، يجب الحكم بصحة العقد ، إذ
لا تعلق للولي في أثر العقد الذي هو حلية البضع ، ولا يحتاج تقليد البكر
إلى رضى الولي .
ولو كان الحاكم في الأمثلة المذكورة في المعاملات ممن لا يقول
بلزوم التقليد في المعاملات ، بل يكتفي بالمطابقة لرأي مجتهد ، فبنى
المتنازعان الأمر أولا على أحد الطرفين ، يجب على هذا الحاكم الحكم
بصحته بناء على رأيه أيضا .
هامش
( 1 ) كلمة فارسية تعني : البندقية .