لكن لو نظر فيه جاز ، فإن ظهرت إصابته أو لم يظهر شئ من
الصواب والخطأ وجب الإمضاء .
وكذا إن ظهرت مخالفته لما هو صواب في نظر الثاني من الأدلة الظنية
المحتملة للمخالفة .
وإن ظهر خطؤه في دليل قطعي غير متحمل لقبول المخالفة من
المجتهدين ، لم يجز امضاؤه ، بل وجب عليه وعلى غير ذلك الحاكم
نقضه ، سواء خفي الدليل على الحاكم الأول أو لا ، وسواء أنفذه الحاكم
الأول أو لا ، وسواء أنفذه الجاهل به أم لا ، للإجماع - كما صرح به بعض
الأجلة في شرحه على القواعد أيضا ( 1 ) - وللقطع بأنه خلاف حكم الله ،
فإمضاؤه إدخال في الدين ما ليس منه وحكم بغير ما أنزل الله ، فيدخل في
نصوص من حكم به ، أو لم يحكم بما أنزل الله .
وكذا إن ظهر خطؤه في دليل ظني عنده لأجل تقصيره في القدر
اللازم من الاجتهاد عند الأول ، بل ينقض مع التقصير ولو اتفق مطابقته
لطريقة اجتهاده .
والحاصل : إن الموجب للنقض أحد الأمرين : إما الخطأ في الدليل
القطعي ، أو التقصير في الاجتهاد ، إذ ليس الحكم في الصورتين حكم الله
في حقه قطعا .
ولكن فهم التقصير في الاجتهاد إذا لم يخالف دليلا قطعيا مما
لا يظهر لغير نفسه غالبا وإن أمكن أحيانا ، فالفائدة في الأغلب تظهر في
جواز نقض نفسه حكمه أو وجوبه .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 2 : 154 .