ولكن لما كان الفسق فعل الحاكم ولا يصح الحلف على نفي فعل
الغير - بل إنما يصح حلف نفي العلم ، وهو موقوف على دعوى العلم ، بأن
ادعى المنكر علم المدعي بالفسق - فهذا هو الذي استشكلوا فيه وصار
معركة للنزاع ( 1 ) . انتهى .
ولكن صريح المحقق الأردبيلي تحقق النزاع في صورة وجود البينة
أيضا ، قال ما ملخصه : ولو ادعى المنكر بعد إقامة البينة فسق الشهود أو
القاضي فيمكن أن يسمع ويطالب بالبينة ، فإن أثبته بالبينة فلا يثبت الحكم ،
ويمكن أن لا يسمع .
وإن لم تكن بينة وادعى علم المدعي ، فإن أقر المدعي به توقف
الحكم إن كان قبله وإن كان بعده أبطله ، وإن أنكر المدعي فهل له تحليفه
على عدم العلم بذلك ، أم لا ؟ استشكله المصنف وغيره انتهى .
وكيف كان ، فالحق سماع الدعوى في صورة وجود البينة وعدمها إن
كانت الدعوى على المحكوم له ، لعمومات سماع الدعوى والقضاء وعدم
المخصص .
وهل المدعي المكلف على الإثبات : المحكوم له ، أو المحكوم عليه ؟
قال بعض الفضلاء المعاصرين : إن كان القاضي معروفا بالعدالة فعلى
القادح إثبات الجرح ، وإن كان خامل الذكر فعلى المعدل إثباته ( 2 ) .
أقول : دعوى المحكوم عليه إما تكون عدم علمه بأهلية الحاكم
فلا ينفذ حكمه عليه ، أو علمه بعدم أهليته وفسقه .
فإن كان الأول ، فلا ينبغي الريب في كون الإثبات على المحكوم له ،
هامش
( 1 ) انظر جامع الشتات : 677 .
( 2 ) انظر جامع الشتات : 677 .