المحكوم به لشريكه دون نفسه يستلزم تخلف الملزوم عن اللازم ، وهو
باطل البتة ، فيجب إما عدم نفوذ الحكم أصلا ، أو ثبوت المحكوم به في
حصة الحاكم أيضا ، بأن يثبت للشريك - لعمومات نفوذ حكم الحاكم
للغير - ولنفسه لأجل الاستلزام ، ولكن ثبوته فيما له شركة فيه خلاف
الإجماع القطعي ، فلا بد أن لا ينفذ في شئ منهما .
قلنا : ليست هذه اللوازم لوازم عقلية لا يمكن تخلفها عن الملزوم ،
بل أمور شرعية قابلة للتخصيص ، فالعمومات توجب نفوذ الحكم في حق
الشريك ، والإجماع يمنع نفوذه في حق الحاكم ، لأن بالإجماع تنفى
الملازمة هنا ، ولا يمكن نفي ثبوت الملزوم ، لعدم الإجماع فيه ، وكون
عمومات النفوذ خالية عن المعارض .
وهل ينفذ حكمه لمن له الولاية بالأبوة أو الجدودة أو الوصاية عليه ،
أم لا ؟
قال في التحرير : ولو تولى وصي اليتيم القضاء فهل يقضي له ؟ فيه
نظر ينشأ من كونه خصما في حقه كما في حق نفسه ، ومن أن كل قاض هو
ولي الأيتام ( 1 ) . انتهى .
والتحقيق : أنه إن كان الخصم والمنازع هو الحاكم فلا ينفذ حكمه
ولا بد من الرجوع إلى الغير ، وإن كان غيره - كشريك لمن هو وليه - فينفذ
حكمه في حصة الشريك والمولى عليه له .
أما في حصة الشريك فبعمومات نفوذ حكمه .
وأما في حصة المولى عليه فبأدلة الملازمة بين ثبوت ذلك المال وبين
هامش
( 1 ) التحرير 2 : 181 .