ويضعف الأول : بمنع شمول إطلاق الآية لمن ظن اجتهاده ، فإن كون
من ظن أنه من أهل الذكر من أهله غير ثابت .
والثاني : بأن العامي وإن لم يتمكن بنفسه واختباره ( 1 ) من تحصيل
العلم ، ولكنه يتمكن من تحصيله من الاستفاضة والأخبار المحفوفة بالقرائن
المفيدة للقطع ، كيف ؟ ! وإنا نرى العوام والمقلدين مع كثرتهم وعدم
حصرهم جازمين قاطعين باجتهاد جمع من مجتهدي عصرنا من المشايخ
بحيث لا يرتابون فيه أصلا ، بل وكذا باجتهاد جمع من المجتهدين
الماضين ، وذلك أقوى تضعيف لذلك الدليل .
ولو سلمنا عدم إمكان تحصيله العلم ، فهو أيضا غير ضائر بعد حجية
الظن المخصوص له ، كشهادة العدلين .
ومنه يعلم ضعف الثالث أيضا . مع أنه إن فرض تعسر تحصيل
المجتهد المعلوم اجتهاده فنقول : إن حصله يرجع إليه ، وإلا فعليه ما عليه
لولا المظنون اجتهاده أيضا .
والرابع : بمعارضته مع أصول أخر أقوى مما ذكر ومزيله له .
ومنه يعلم ضعف الخامس أيضا ، فإن ذلك إنما يفيد لو لم يعارضه
أصل آخر وثبت من أدلة التقليد جواز الرجوع إلى المشترك .
نعم ، يستثنى من الظن المنهي عن اتباعه هنا شهادة العدلين ، بل من
غير ملاحظة إفادة الظن أيضا لو لم يظن خلافها ، وفاقا للمحكي عن المعالم
والمقاصد العلية ومعتمد الشيعة والتجريد ( 2 ) ، لأصالة قبول شهادة العدلين
هامش
( 1 ) في " ح " : واختياره .
( 2 ) معالم الأصول : 239 .