اعلم أنهم ذكروا آدابا كثيرة ووظائف عديدة للقاضي ، بعضها يتعلق
بالنائب الخاص ، وبعضها مشترك بينه وبين العام ، ولعدم ترتب فائدة على
الأول نقتصر ها هنا على الثاني .
ثم الآداب المشتركة على قسمين :
أحدهما : ما هو أدب ووظيفة لمن اتخذ القضاء شغلا ومنصبا ، وصار
علما بذلك مرجعا للأنام ، وجلس مجلس الحكومة ، وتشمر لتلك الرئاسة
العامة ، فتولى ذلك الشغل الخطير ، وتكفل لذلك المهم العظيم ، واتخذه
الرعية حاكما وقاضيا ، وعرف بذلك ، إما لأجل نصب الإمام له بخصوصه ،
أو للوجوب العيني أو الكفائي له في زمان الغيبة .
والثاني : ما هو أدب ووظيفة لمطلق الحكم ، ولو لمن لم يعرفه
الناس ، واتفق له أن يحكم حكما واحدا .
فما كان من الأول يكون آداب المنصب والرئاسة ، والثاني آداب
الحكم ولو كان واحدا .
ومثل الفريقين مثل أئمة الجماعات ، فإن منهم من اتخذ الإمامة
ديدنا ، وفرغ نفسه لها في جميع الأوقات أو أكثرها ، ومنهم من ليس كذلك
وإن ائتم به من يعرفه بالعدالة مرة أو مرات .
ويمكن أن يكون نظر كثير من الأصحاب - حيث قرروا عنوانين ،
مستند الشيعة — صفحة 57
مساهمون: المحقق النراقي
ص٥٧