وإنما قيدنا في المثال الأول بقولنا : ولم تكن تحت يد أحدهما ، وفي
المثال الثاني : بما ليس في يد أحدهما ، وكذلك الثالث ، لأنه مع كونه في
يد أحدهما يكون الآخر هو المدعي ، ويقدم من قدمه .
ثم إنا بينا المقدم من الحاكمين في مثل ذلك في مسألة الاختلاف في
الحبوة من كتاب الفرائض ، وأنه هو الأعلم والأعدل مع اختلاف الحاكمين
في الوصفين ، تبعا للحكم بتقديمه في الروايات المتقدمة .
وأنه يقدم من سبق إليه أحد المدعيين فحكم ( 1 ) ، لأنه حاكم حكم
بحكم لمطالب ذي حق فيجب اتباعه وإمضاؤه ، ويحرم الرد عليه ونقض
حكمه ، والراد عليه كالراد على الله ، والمستخف بحكمه كالمستخف بحكم
الإمام ، كما في المقبولة .
ولو استبق كل منهما إلى حاكم ، فإن سبق أحدهما بالحكم فيقدم
حكمه .
وإن أحضر كل من الحاكمين غريم من ترافع إليه ، فإن أجاب أحد
الخصمين دعوة حاكم خصمه فالحكم حكمه .
وإن أبى كل إلا حكم حاكمه ، فإن سبق أحد الحاكمين على الحكم
بالغائب فهو المتبع .
وإن لم يسبق - إما لعدم كون رأيهما الحكم على الغائب ، أو لاشتباه
السابق منهما وعدم إمكان التعيين ، أو لاتفاق التقارن في الحكم - فيشكل
الأمر .
والظاهر في غير الأخير الرجوع إلى القرعة ، لأنها لكل أمر مجهول . .
هامش
( 1 ) في " س " : ليحكم .