وسادسة : باستقامة السليقة ، ووقادة الذهن ، وحسن الفهم فيها ، كما
أشار إليه في بعض الأخبار المتقدمة بقوله : " وحسن الاختيار " .
وسابعة : بأكثرية الاطلاع على أقوال الفقهاء التي هي كالقرائن في فهم
الأخبار ، ومواقع الإجماعات ، وأقوال العامة التي هي من المرجحات عند
التعارض ، وفي فهم القرآن الذي هو أيضا كذلك .
والأعلم الذي يمكن الحكم الصريح بوجوب تقديمه هو : الأعلم
بجميع تلك المراتب ، أو في بعضها مع التساوي في البواقي . . وإلا فيشكل
الحكم بالتقديم .
ومن ذلك تظهر ندرة ما يحكم فيه بوجوب التقديم البتة ، والله
سبحانه العالم .
المسألة التاسعة : إذا كان هناك مجتهدان أو أكثر يتخير فيهما
الرعية ، فالحكم لمن اختاره المدعي ، وهو المتبع إجماعا ، له ، ولأنه
المطالب بالحق ولا حق لغيره أولا ، فمن طلب منه المدعي استنقاذ حقه
يجب عليه الفحص ، فيجب اتباعه ، ولا وجوب لغيره ، وهذا مما لا إشكال
فيه .
وإنما الإشكال إذا كان كل منهما مدعيا من وجه ، كما إذا اختلف
رجلان في امرأة باكرة رشيدة زوجت نفسها لأحدهما ، وزوجها أبوها
للآخر ، ولم تكن تحت يد أحدهما .
وكما إذا اختلف أكبر الذكور مع غيره فيما ليس في يد أحدهما مما
اختلف الفقهاء في أحبائه أم لا .
وكما إذا ادعى مدعيان شيئا في يد ثالث معترف بأنه من أحدهما ،
ونحو ذلك .