مع أنه مع الفارق ، كما صرح به المحقق الأردبيلي ، قال : لأن الإمامة
كالنبوة في الاتباع المحض له والتفويض إليه بالكلية ، ويحكم بالعلم
البديهي ويحتاج إلى علم إلهي في جميع الأمور ، ومنشأ الفتوى والحكم
النص المستفاد عن بعض القرائن ، وقد يفرض وصول مفضول إلى
الحق دون الفاضل ، ولا محذور فيه ، ولا يمكن ذلك في أصل الإمامة
والنبوة ، فإن المدار هنا على العلم الحق ، ولهذا جوز إمامة المفضول
للفاضل في الصلاة ، وجوز للإمام نصب القاضي من غير اشتراط تعذر
الوصول إليه .
وعن الرابع : بأن الأخبار مختصة بما إذا اختار كل من المترافعين
مجتهدا ، أو ترافعا إلى مجتهدين فاختلفا ، فلا يمنع من جواز اختيارهما غير
الأعلم ، أو من إمضاء حكمه بعد ترافعهما إليه وحكمه ، لو رجع أحدهما ،
مع أنها تدل على اشتراط الأورعية أو الأعدلية في تقديم الأعلم أيضا ، فلا
يثبت مطلقا .
والقول : بأن أصل العدالة الحاجزة عن المسامحة أو الكذب حاصل
لهما ، فلا اعتبار بزيادة العدالة .
اجتهاد في مقابلة النص ، ومعارض بأن أصل العلم الموجب لفهم
الأحكام حاصل لهما ، فلا وجه لاعتبار الزيادة إلا تقوية الظن لقوة فهمه ،
وهي أيضا متحققة في اعتبار الأعدلية من جهة تقوية الظن في بذل غاية
جهده ، واستفراغ وسعه ، وإخباره برأيه ، وعدم الميل في الأحكام ولو مع
البواعث القوية .
مع أن الوارد في المقبولة الاختلاف في الحديث ، ولا شك أن
مدخلية الأعدلية والأصدقية في الترجيح حينئذ أكثر من الأعلمية .
مستند الشيعة — صفحة 49
مساهمون: المحقق النراقي
ص٤٩