الإجماع .
وأما إطلاق صحيحة داود الأولى وروايتي ابن وضاح وعلي بن
سليمان فشموله لمثل تلك الصورة غير معلوم ، ولا ظاهر .
وإن توقف أخذه على أمر غير مشروع - كتصرف في داره ، أو فتح
بابه - من غير إضرار بالغاصب ، ولم يمكن بغير ذلك جاز الأخذ أيضا ،
ويحل له ما لا يحل لغرض آخر ، لنفي الضرر والضرار المعارض لحرمة
التصرف في مال الغير مثلا ، فتبقى الإباحة الأصلية بحالها .
وكذا لو تضمن ضررا لم يكن أزيد من ضرر المالك ، لقوله سبحانه :
* ( فمن اعتدى عليكم ) * ، وقوله : * ( فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ) * .
ولو نوى ضمان ضرره حينئذ صار جواز الأخذ أظهر ، لعدم صدق
الضرر .
ولو أمكن الأخذ حينئذ بالرجوع إلى الحاكم ، فهل يتعين - تحرزا عن
ضرر الغاصب أو ارتكاب ما لا يحل - أو يجوز الأخذ ، للآيتين ؟
فيه احتمالان ، والأحوط الرفع .
ولو أمكن المقاصة من مال آخر له جازت المقاصة مع إمكان أحد
الأمرين المتقدمين - من أخذ العين بالتصرف في ماله أو إضراره ، ومن
الرفع - أو كليهما ، لإطلاق الصحيح والروايتين . ويجوز الرفع أيضا
بلا ريب . ومقتضى الآيتين جواز الأمر الأول أيضا .
والظاهر أن تأخير الغاصب في الرد تأخيرا موجبا للضرر كنفس
الغصب وعدم إرادة الرد أيضا .
ثم لو اقتص المالك من مال الغاصب ، ثم رد الغاصب العين ،
فللمالك الأخذ ، للاستصحاب ، وعليه رد المال المقاص - لعدم ثبوت جواز
مستند الشيعة — صفحة 451
مساهمون: المحقق النراقي
ص٤٥١