التصرف فيه - إليه حينئذ أيضا . . وكذا لو ظفر المالك بعينه .
هذا إذا كانت العين المقاصة باقية ، ولو تلفت فلا يجب على المالك
العوض من ماله ، للأصل .
وهل يجوز له أخذ عين ماله من الغاصب - للاستصحاب - أو
لا يجوز ، لاستلزامه الجمع بين العوض والمعوض ؟
فيه إشكال ، وإن كان الأول أقرب ، لما مر ، ومنع كونه ما أخذ عوضا
عن ماله أولا ، بل هو أمر جوزه الشارع عقوبة ، ومنع عدم جواز الجمع بين
العوض والمعوض ثانيا .
المسألة الثانية : وإن كان المطلوب دينا ، والغريم جاحدا ، وليست له
بينة ، أو كانت ولم يمكن التوصل إلى الحاكم ، أو أمكن ولم يكن حكمه
نافذا عليه ، أو احتاج الإثبات عند الحاكم إلى مدة ، أو تعب يوجب الضرر ،
أو كان مماطلا ولم يمكن الانتزاع بالحاكم ، جازت المقاصة من مال الغريم
بلا خلاف يعرف ، كما صرح به في الكفاية أيضا ( 1 ) ، وتدل عليه الآيتان ،
والأخبار المتقدمة جميعا مع الجحود ، وطائفة منها مع المماطلة .
ولو أمكن الوصول إلى الحق بالرفع إلى الحاكم من غير تأخير وضرر ،
كان مقرا مماطلا أو جاحدا ، ففي جواز التقاص حينئذ وعدمه قولان :
الأول : للأكثر - كما في المسالك والكفاية ( 2 ) وعن الصيمري - ومنهم :
الشيخ والشرائع والمسالك والدروس والخلاف ( 3 ) ، بل قيل : عامة المتأخرين ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الكفاية : 275 .
( 2 ) المسالك 2 : 388 ، الكفاية : 275 .
( 3 ) الشيخ في المبسوط 8 : 311 ، الشرائع 4 : 109 ، المسالك 2 : 389 ، الدروس
2 : 85 ، الخلاف 2 : 646 .
( 4 ) انظر الرياض 2 : 411 .