حاجز بينهما فتساويا ( 1 ) . انتهى .
أقول : هذه المسائل كلها متفرعة على الحكم بشئ لصاحب اليد مع
يمينه ، فالمرجع فيها إلى تعيين ذي اليد ، وقد عرفت سابقا أنه لا نص على
تعيينه من الشارع ولا من أهل اللغة ، فيجب الرجوع فيه إلى العرف ، فمن
حكم العرف بكونه ذا اليد ومتصرفا فيه يقدم قوله مع يمينه .
ولا شك أن مناسبة شئ لصناعة أحد وحرفته لا توجب صدق ذي
اليد العرفي ، وكذا ظن ملكيته لا يكفي في ذلك الصدق ، ولذا لو ادعى نجار
منشارا - في يد خياط - أنه ملكه ، لا يقدم قوله .
نعم ، لو قلنا : إن حكم الشارع بتقديم قول ذي اليد إنما هو لمظنة
ملكيته ، صح تقديم قول من ظن ملكيته لشئ ، لا لصدق اليد ، بل لذلك
الظن ، وهو غير معلوم .
وعلى هذا ، فاللازم في هذه المسائل الرجوع إلى العرف ، فنقول :
أما في الأولى ، فلا نسلم صدق ذي اليد عرفا على كل ذي صناعة من
المتداعيين المذكورين في آلات صناعته ، إلا إذا علمنا مع ذلك باستعماله
إياها مكررا ، وتقلباتها فيه ، وأخذها ، ووضعها ، والعمل بها ، ولولا ذلك
فالظاهر تساويهما .
وكذا الثانية ، لأن كون خياط في دار غيره لا يدل على أنه دعي إليها
للخياطة .
ولو سلم فلا يدل على أنه حمل معه الإبرة والمقص .
ولا بعد في حمل خياط قميصا معه إلى دار دعي إليها .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 223 .