لم يكلف الحلف على عدم الإقراض ، لجواز الاستيفاء أو الإبراء .
ولو ادعى عينا ، فقال : ليس عندي ما يلزمني التسليم ، كفى في
الجواب ، لجواز أن تكون رهنا أو مستأجرة . . فلو أقام المالك البينة بالملك
وجب التسليم ( 1 ) . انتهى .
أقول : ما ذكره في الجواب فهو كذلك ، إذ لا شك أن مجرد دعوى
التمزيق أو الإقراض أو أخذ العين لا يوجب جوابا - كما مر في بحث
الدعوى - بل الموجب للجواب هو المجموع المركب من الأفعال
المذكورة ، واستحقاق الأرش أو استيفاء الدين أو تسلم العين . . فبالجواب
عن الجزء الأخير يحصل الجواب عن الدعوى المركبة ، والأصل عدم
وجوب الإلزام بالجواب عن الجزء الآخر الذي لا يلزم بدعواه منفردا جوابا .
وأما ما يستفاد من صدر كلامه وصريح ذيله - من أنه لو أقام المدعي
البينة على الجزء الأول يطالب المدعى عليه بالجواب ، والخروج عن الحق -
فهو كذلك فيما كان بحيث لو ثبت ما ادعاه كان مثبتا لحق على المدعى عليه
مطلقا ، كالإقراض وأخذ العين .
وأما لو كان له فردان أحدهما لا يوجب حقا عليه فلا يطالب المدعى
عليه بالجواب أو الخروج عن الحق ما لم يدع الفرد الموجب وأقام البينة
عليه . .
فلو ادعى عليه أنه جنى عليه دابته حين ركوبه ، ولي عليه الدية ،
وأقام البينة على جناية الدابة ، لم تفد ما لم يقيدها بكون الجناية من يده .
وكذا لو قال : مزق ثوبي - وقلنا بعدم لزوم الأرش بالتمزيق لا عن
هامش
( 1 ) التحرير 2 : 189 .