الشاهد واليمين حجة فيها ، كما إذا كانا مدعيين فيما كان بيديهما معا ، أو
بيد ثالث ، أو لا يد عليه ، ومنه الوصية بالثلث إذا ادعاها كل شخص لنفسه ،
ولازم الدليل حصول التعارض ، لعموم أدلة حجية الشاهد واليمين في تلك
الموارد ، ولكنه إنما يتم عند من يقبلهما في مطلق الأموال أو حقوق الناس .
وأما على اختصاصهما بالديون - كما هو الحق - فلا يمكن فيها
التعارض ، إلا إذا ادعى دينا بسبب خاص - كثمن مع فرس معين في زمان
معين - وأتى بالشاهد الواحد وحلف معه ، وأتى المدعى عليه بشاهدين
على موت ذلك الفرس قبل ذلك الزمان .
ويمكن أن يقال حينئذ أيضا : إن بينة المنكر لا دليل على قبولها إلا
مع التعارض مع البينة في موارد خاصة لا مطلقا ، فلا تعارض بينة الشاهد
واليمين أصلا .
هذا ، ثم إنه نقل في الشرائع عن الشيخ قولا بالتعارض والقرعة
بينهما ( 1 ) ، وكذلك صرح في الدروس بقوله بذلك ( 2 ) ، وعن فخر المحققين
نفي القول عنه ( 3 ) ، بل نقول إنه متردد ، وبه صرح في المسالك بعد نقل
عبارته في المبسوط ( 4 ) .
ولا يخفى أن عبارته المنقولة في المسالك ظاهرة في التعارض ، إذ
لولاه للزم الحكم بالثلث لزيد الذي له الشاهدان ، وطرح قول عمرو الذي له
الشاهد واليمين ، فلولا حجية مستنده وتعارضه مع مستند زيد فما وجه
هامش
( 1 ) الشرائع 4 : 111 .
( 2 ) الدروس 2 : 102 .
( 3 ) إيضاح الفوائد 4 : 409 .
( 4 ) المسالك 2 : 391 .