انتهى .
وقد يستدل على بعض هذه الصور - ويفرق بينه وبين ما تقدم - بأن
الإقرار ينبئ عن التحقيق ، والشاهد قد يخمن ، ويقال فيما تقدم : بأن اليد
محسوسة ، والشهادة مظنونة ، وبأن استصحاب المقر به ظن ناشئ من
القطع ، واستصحاب المشهود به ظن حاصل من الظن .
ولعمري أنه لا يليق للفرقة الإمامية أن تتشبث بأمثال هذه
التخريجات .
والتحقيق : أنه إن أقر المدعى عليه في الحال - أي بعد الادعاء عليه -
بأنه كان له في السابق ، أو ثبت هذا الإقرار بالبينة ، يقدم المدعي ، لأن ذلك
الإقرار المسموع منه أو الثابت بالبينة يتضمن أمرين ، أحدهما : ملكية
المدعي في السابق ، وثانيهما : الانتقال منه إلى المدعى عليه ، وهو في الثاني
مدع ولا تفيده اليد لمعارضة الاستصحاب ، فتكون عليه البينة والإثبات ،
نظير الدعوى بالدين ، فإنه لو ادعي عليه عن مبيع اشتراه بالذمة فأقر بذلك
البيع يصير مدعيا ، وترفع اليد عن أصالة براءة الذمة ونحوه ولو لم يصرح
بأني أديته .
وعلى هذا ، فتشمله عمومات البينة على المدعي واليمين على
المدعى عليه .
وهذا مراد من قال بأن ذلك اعتراف من ذي اليد بكونه مدعيا وظيفته
الإثبات .
وأما لو كان المدعى عليه أقر في السابق بملكيته ، أو ثبت إقراره
السابق ، فلا يوجب تقديم المدعي ، لأن ذلك لا يجعله مدعيا عرفا ، سواء
كان ذلك الإقرار سابقا على يده أو على الادعاء عليه .
مستند الشيعة — صفحة 420
مساهمون: المحقق النراقي
ص٤٢٠