فالمشهور ترجيح الأقدم ، لتعارض البينتين في الوقت المشترك بينهما
فسقطتا ، والمختصة بالوقت المتقدم سلمت عن المعارض فيستصحب
حكمها .
واعترض عليه : بأن مناط الحكم الملك في الحال ، وقد استويا ( 1 ) .
وفيه : أن لازمه عدم الحكم بمقتضى البينة الحالية ، وذلك لا ينافي
الحكم بمقتضى الاستصحاب .
وتوهم أن استصحاب الشاهد قد سقط بالتعارض ، واستصحاب
الحاكم لا يفيد . .
باطل كما يأتي في مسألة استصحاب الشاهد ، ومرت الإشارة إليه
أيضا في مسألة تعارض الملك القديم واليد الحادثة .
وفي المسالك : إن المسألة مفروضة فيما إذا كان المدعى به في يد
ثالث . . وأما إذا كان في يد أحدهما ، فإن كانت بينة الداخل أسبق تأريخا
فهو المتقدم لا محالة ، لأن بعد التساقط تبقى للداخل اليد والاستصحاب
معا .
وإن كانت بينة الخارج أسبق ، فإن لم يجعل السبق مرجحا يقدم
الداخل أيضا ، لبقاء اليد خالية عن المعارض .
وإن جعلناه مرجحا يتعارض مع يد الداخل ، فيمكن أن يقدم
الداخل ، لأن اليد أقوى من الاستصحاب ، وأن يقدم الخارج ، لأن جهة بينته
أقوى ، وإذا انضمت هذه الجهة مع الاستصحاب يترجح ، وإن تعارضا
فتساقطا ( 2 ) .
هامش
( 1 ) انظر المسالك 2 : 392 ، الكفاية : 277 .
( 2 ) المسالك 2 : 392 .