هو من حيث إنه خبر ، أو من حيث إفادته المظنة ، وعلى الأخير يمكن
لزوم متابعة أقوى الظنين . . بخلاف البينة ، فإن مناط العمل بها خصوصيتها
- كاليد - كما صرح به جماعة من الأصحاب ، ولذا يعمل بها ولو لم تفد
المظنة ، بل حصل من قول المدعى عليه أو بشهادة الفاسق ظن أقوى منها .
وثانيها : في أصل الحكم المذكور ، والمخالف فيه - كما حكي -
العماني ( 1 ) ، فإن إطلاق كلامه يقتضي لزوم القرعة هنا أيضا وتقديم من
أخرجته ، ودليله المستفيضة ( 2 ) المتقدمة إليها الإشارة .
وجوابه : إن دليلنا أخص مطلقا منها ، راجح عليها بما مر ، فيجب
التخصيص .
لا يقال : يلزم تخصيص الأكثر ، إذ لم تبق إلا صورة واحدة ، هي كون
العين في يد ثالث ، أو مع كونها مما لا يد عليها ، وهو أيضا تخصيص
المساوي ، وفيه أيضا كلام .
لأنا نقول : إن روايات القرعة ليست مخصوصة بالأعيان ، فتشمل
غيرها أيضا ، مع أن أكثرها قضايا في وقائع .
وثالثها : في سبب الحكم المذكور ، فقيل : هو تساقط البينتين ، فيكون
كما لا بينة فيه ( 3 ) .
وقيل : لأن لكل واحد منها مرجحا باليد على نصفها ، فيبنى على
ترجيح بينة الداخل ( 4 ) .
وقيل : لترجيح بينة الخارج فيقضى لكل واحد منهما بما في يد
هامش
( 1 ) المختلف : 693 .
( 2 ) الوسائل 27 : 257 أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ب 13 .
( 3 و 4 ) نقلهما في المسالك 2 : 390 من غير تعيين القائل ولم نعثر عليه .