جعلتها بينهما نصفين " ( 1 ) فإنه أعم من أن تكون في يديهما .
بل صرح بعضهم بأن المراد : أنه لو لم تكن في يده فقط بل تكون
في يديهما ( 2 ) .
ورواية تميم بن طرفة : إن رجلين عرفا بعيرا ، فأقام كل واحد منهما
بينة ، فجعله أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بينهما ( 3 ) . ومعنى قوله : عرفا - كما فسر - :
أنهما أحضراه عرفة ، وكان في يديهما .
وتوهم كونها قضية في واقعة - فيحتمل اشتمالها على ما يخرج عن
مفروض المسألة - ليس في موقعه ، لأن غرض الإمام ( عليه السلام ) عن حكاية قضاء
الأمير ( عليه السلام ) بيان الحكم ، كما تدل عليه تتمة الخبر وجرت عليه طريقة الأئمة
وأصحابهم ويتفاهم منه عرفا ، فلا يكون شئ له مدخلية في الحكم عن
الكلام خارجا ، بل القرينة الحالية قائمة على أن مناط القضاء كان هو ما في
الكلام خاصة .
ويدل عليه أيضا ما مر في المسألة الأولى من بحث أحكام الدعاوى ،
من أن كلا منهما مدع ومنكر ، فيعمل ببينته وتنصف ، بالتقريب المتقدم في
المسألة المذكورة .
إلا أنه يمكن أن يقال : إن إعمال البينة هو العمل بتمام مقتضاها ، ولما
لم يمكن ذلك في المتعارضتين فتكونان عن مدلول العمومات خارجتين .
هامش
( 1 ) راجع ص 340 .
( 2 ) انظر الرياض 2 : 420 .
( 3 ) الكافي 7 : 419 / 5 ، الفقيه 3 : 23 / 61 وفيه بدل " عرفا " : ادعيا ، التهذيب 6 :
234 / 574 ، الإستبصار 3 : 39 / 134 ، الوسائل 27 : 251 أبواب كيفية الحكم
وأحكام الدعوى ب 12 ح 4 .