بها ، وهو منفي في الشريعة المقدسة ، بل ربما يكون الوارث غائبا مفقود
الخبر ، أو صغيرا ، أو امرأة غير عالمة بالدين ، والغريم عالم به .
ومنه يظهر أن الحق : أن المدعي إذا كان الدين محيطا بالتركة هو
الغريم ، وله الترافع والحلف والإحلاف ، وما ذكره في الكفاية والمسالك ( 1 )
ليس صريحا في دعوى الإجماع ، بل ولا ظاهرا فيه أيضا ، ولو كان صريحا
لم تكن فيه حجية ، سيما مع مخالفة الفاضل وعدم موافقة الشهيد ( 2 ) بل
عدم تعرض كثير من الأصحاب له .
وهل للوارث المحاكمة والحلف والإحلاف أيضا ، أم تختص بالغريم ؟
الأول محتمل أيضا ، لنوع تعلق للوارث به ولو من جهة إيجاب
استيفائه براءة مورثه ، ( أو إيجاب إبراء ) ( 3 ) من الغريم ، للانتقال إليه
واستخلاص المال له لو ظهر بعده مال آخر ، وكونه في حكم مال مورثه ،
وكون نماؤه - لو كان - زائدا عن الدين له ، إلى غير ذلك .
وعلى هذا ، فلو تحاكم الغريم وأخذ المال بالبينة أو الحلف لا تسلط
للوارث أصلا .
ولو تحاكم الوارث وأخذه كان الغريم أخذه منه ، أو من الذي عليه
المال ، وليس له المرافعة ثانيا .
ولو تحاكم الغريم وأسقط دعواه بالإحلاف كان للوارث التحاكم ، فإن
أخذ هو المال يكون للغريم الأخذ منه .
ولو تحاكم الوارث وأسقط دعواه بالإحلاف فللغريم التحاكم أيضا ،
هامش
( 1 ) الكفاية : 273 ، المسالك 2 : 377 .
( 2 ) الفاضل في القواعد 2 : 212 ، الشهيد في الدروس 2 : 95 .
( 3 ) بدل ما بين القوسين في " ق " : وإيجاب الإبراء .