وفيهما نظر ، أما الأول فلرجوع الدعوى إلى الوكيل أيضا بعدم
استحقاقه الأخذ لأجل إبراء موكله أو أخذه ، بل الدعوى معه حقيقة وما
تشبث به مستند دعواه .
وأما الثاني ، فلأن مجرد الإثبات أيضا فائدة عظيمة ، إذ لعل الموكل
لا يتمكن منه بعد ذلك .
ولم أعثر على مصرح بالوجه الثاني ، نعم ظاهر الكفاية التوقف ( 1 ) ،
وليس لهذا الوجه دليل تام .
وهل يسلم المال إلى الوكيل مع الكفيل ، أو بدونه ؟
استقرب الأردبيلي الأول ، لأن فيه جمعا بين الحقين .
والوجه : الثاني ، للأصل ، وعدم ثبوت حق للغير يلزم جمعه .
هذا إذا لم يكن الوكيل وكيلا مطلقا ، أو في خصوص دعوى الإبراء أو
الدفع أيضا ، وإلا فاللازم عدم إلزامه الغرامة حتى تتم الدعوى الثانية ، كذا
قيل ( 2 ) .
وهو حسن إن لم يعزل نفسه بعد إثبات الدعوى الأولى ، إلا أنه لو
عزل لم يتسلط على المطالبة أيضا ، إلا أن يقال بجواز عزله في بعض ما
وكل فيه .
هذا كله إذا لم يصبر الوكيل ، وإلا فيجوز له التأخير عن أصل الدعوى
وعن المطالبة ، لعدم لزوم فعل ما وكل فيه عليه ، إلا أن يكون قد أوجب
على نفسه بوجه من الوجوه ، فتأمل .
ثم إن إلزام الغريم على دفع المال إنما هو إذا كان الوكيل وكيلا في
هامش
( 1 ) الكفاية : 269 .
( 2 ) غنائم الأيام : 689 .