أقول : فيه نظر ، بل الحق تعين الحلف على العلم ، لأن الحلف أمر
توقيفي ، ولم يثبت جواز حلف المدعي إلا مع الرد ، والرد لا يكون إلا على
إثبات ما توجه على المنكر ، فكما لا يجوز للمدعي إحلاف الوارث النافي
للعلم إلا بنفي العلم ، فبعد رده لا يجوز له الحلف إلا بإثبات العلم ، لأن
مخيره ليس ما رده .
ومنه يظهر أنه ليست الخيرة بيد المحلف أيضا ، بل تتعين شرعا .
وأما ما مر في بحث الحلف من جواز حلف المنكر على نفي الأعم
مع دعوى الأخص ، فلكون الأخص مندرجا تحت الأعم ومستلزما له ،
وليس كذلك المورد ، فإن ثبوت الحق واقعا لا يستلزم علم الوارث .
المسألة الثانية : إذا كان المدعى عليه مملوكا ، فهل الغريم هو أو
مولاه ؟
اختلف كلام الأصحاب فيه ، فقال المحقق في الشرائع : الغريم مولاه ،
سواء كانت الدعوى في المال أو الجناية ( 1 ) . بمعنى : أنه إذا أقر المملوك
لم يسمع ، بل يترتب الأثر على إقرار مولاه ، فيؤخذ بإقراره المال المدعى
على المملوك أصالة أو بواسطة الجناية خطأ . . ولو أنكر المملوك لا يترتب
عليه أثره من اليمين وردها والقضاء مع النكول أو مع رد اليمين ، وأن ذلك
كله إلى المولى .
وكذا القصاص ، فإنه لا يقتص منه بإقراره ، بل يقتص منه بإقرار مولاه
بالموجب . وكذا لو ثبت المدعى بالبينة . ويتوجه اليمين على المولى .
وبالجملة : المدعى عليه في الدعوى على المملوك هو المولى
هامش
( 1 ) الشرائع 4 : 90 .