وفي رواية غياث بن إبراهيم : " لا يستحلف صاحب الحد " ( 1 ) .
ورواية إسحاق بن عمار : " إن رجلا استعدى عليا ( عليه السلام ) على رجل ،
فقال له : إنه افترى علي ، فقال علي ( عليه السلام ) للرجل : أفعلت ما فعلت ؟ فقال :
لا ، ثم قال علي ( عليه السلام ) للمستعدي : ألك بينة ؟ قال : فقال : ما لي بينة ، فاحلفه
لي ، قال ( عليه السلام ) : ما عليه يمين " ( 2 ) .
ويدل عليه أيضا الأصل ، واختصاص ما دل من النص والفتوى غالبا
بالمنكر لما عدا الحد من الحقوق المالية ونحوها مما يستحقها المدعي ،
[ مع أن الحد حق الله سبحانه ، وإذن صاحب الحق ] ( 3 ) شرط في سماع
الدعوى ، ولم يأذن الله سبحانه فيها ، بل ظاهره الأمر بالستر والإخفاء ،
والكف عن التتبع وكشفها ، ودرء الحدود بالشبهات .
ويستفاد من أكثرها أنه إذا كانت الدعوى مما يشترك فيه حق الله وحق
الناس - كالقذف والزنا - ولا بينة للمدعي ، غلب حق الله على حق الناس ،
ولا يستحلف المدعى عليه ، كما عليه الأكثر . ويدل عليه أيضا قوله سبحانه :
* ( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ) * ( 4 )
دلت على أنه إذا لم يأت مدعي الزنا بالشهود يحد ولا يستحلف .
وعن الشيخ في المبسوط : ترجيح حق الآدمي ، فيستحلف المدعى
هامش
( 1 ) التهذيب 10 : 150 / 602 ، الوسائل 28 : 46 أبواب مقدمات الحدود وأحكامها
العامة ب 24 ح 2 .
( 2 ) التهذيب 6 : 314 / 868 ، الوسائل 28 : 46 أبواب مقدمات الحدود وأحكامها
العامة ب 24 ح 3 .
( 3 ) بدل ما بين المعقوفين في النسخ : مع الحد إن أذن صاحب . . والصحيح ما أثبتناه .
( 4 ) النور : 4 .