تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
بما إذا صدرت ممن اجتمعت فيه الشرائط ، التي منها التكليف ، مضافا إلى تضمن الدعوى أمورا تتوقف على التكليف ، كإقامة البينة ونحوها ( 1 ) . ولا يخلو عن نظر ، لمنع التبادر المذكور من مثل قوله : * ( كونوا قوامين بالقسط ) * ( 2 ) وقوله : * ( فاحكم بين الناس بالحق ) * ( 3 ) ونحوهما ( 4 ) ، بل مثل قوله عليه السلام : " البينة على المدعي " ( 5 ) ، لأن ذلك حكم وضعي لا تكليفي . . ومنع توقف ما ذكر على التكليف ، ولو سلم فينتقل الكلام في دعوى لا تتوقف على ذلك ، فالمناط : الإجماع . مضافا إلى تضمن الدعوى كثيرا تصرفات مالية - كإحلاف أو إقرار - لا تجوز منهما ، إلا أن مقتضاهما الاقتصار في عدم السماع بما يثبت فيه الإجماع ، أو ما أوجب تصرفا ماليا منه . . فلو جاء يتيم لا ولي له إلى حاكم وادعى : أن فلانا أفقأ عيني أو قتل أبي أو نزع ثوبي ويريد الفرار ولي بذلك شهود فاسمع شهودي وخذ بحقي ، ولا يمكن الأخذ بعد فراره ، فليس فيه تصرف مالي له ، وتحقق الإجماع على عدم السماع فيه غير معلوم . نعم ، يمكن القول بعدم جواز إحلافه ولا قبول حلفه لو رد إليه حينئذ ، بل الحاكم يحلف المنكر من جهة ولايته لو ظن صدق الصغير ، فتأمل . وزاد المحقق الأردبيلي ( رحمه الله ) ووالدي العلامة - طاب ثراه - وبعض
هامش
( 1 ) انظر الرياض 2 : 410 . ( 2 ) النساء : 135 . ( 3 ) سورة ص : 26 . ( 4 ) المائدة : 8 ، 42 . ( 5 ) الوسائل 27 : 233 أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ب 3 .
مستند الشيعة — صفحة 145 | المحقق النراقي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث