الظاهر يقوى طرفه بالظهور ، فيكون مخالفه مدعيا .
ولا يخفى ما فيه ، فإنه علة مستنبطة لا حجية فيه ، مع أن الظهور إن
كان بدون لزوم أخذه شرعا تمنع تقويته ، وإلا فيرجع إلى الأصل بالمعنى
الذي ذكرناه .
ثم لا يخفى أن توجه اليمين في بعض الموارد على المدعي
لا يوجب نقضا في تعريفه أصلا ، إذ ليس عدم توجه اليمين جزء من
حقيقته ولا مأخوذا في تعريفه ، وإنما هو حكم شرعي ثابت له بالعمومات
أو المطلقات القابلة للتخصيص والتقييد ، فكلما توجه يمين على المدعي
العرفي فهو من ذلك الباب ، مع أن في ما مثلوا به للنقض من الودعي
المدعي للرد كلاما مرت الإشارة إليه .
ولا يخفى أيضا أنه يمكن أن يكون شخص واحد مدعيا ومدعى عليه
باعتبارين ، وكل من المتداعيين مدعيا ومنكرا كذلك ، كما مر بعض أمثلته
في مسألة تقديم من يختاره المدعي من الحاكمين ، ومنه ما إذا ادعى البائع
بيع عبده وادعى المدعي شراء أمة البائع ، إلى غير ذلك .
المسألة الثانية : يشترط في المدعي أن يكون بالغا عاقلا ، فلا تسمع
دعوى الصغير ولا المجنون ، بلا خلاف يوجد ، كما صرح به طائفة ( 1 ) ، بل
بالإجماع كما في المعتمد ، بل بالإجماع المحقق .
قيل : وللأصل ، أي أصالة عدم ترتب آثار الدعوى من وجوب
سماعها وقبول بينة المدعي وسقوط دعواه بالحلف وثبوتها بالنكول ونحوها
عليها ، لاختصاص ما دل على سماع الدعوى وأحكامها - بحكم التبادر -
هامش
( 1 ) منهم المحقق في المختصر النافع : 284 ، العلامة في القواعد 2 : 208 ،
السبزواري في الكفاية : 274 ، صاحب الرياض 2 : 410 .