تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
الأولين دون التفسير بدعوى خلاف الظاهر . وكيف كان ، فالظاهر من المعاني المذكورة هو أحد الثلاثة ، أو جميعها ، من جهة أنها تتحد مواردها للعرف ، الذي هو الحاكم في أمثال المقام ، فإنه المتبادر عرفا . ولا يعارضه وضع لغوي ، لعدم ثبوت وضع لغوي - مخالف لذلك - لمبدأ اشتقاق المدعي ، الذي هو : الدعوى أو الادعاء . . ولا يضر ثبوته لمثل الدعاء والدعوة ، لاختلاف اللفظين ولو من جهة الهيئة الاشتقاقية . ويدل عليه أيضا استقراء موارد استعمال هذه الألفاظ في الأخبار ، كما لا يخفى على المتتبع . وأما التفسير بدعوى خلاف الظاهر ، فهو مما لا دليل عليه ، ولا شاهد له من العرف أو اللغة ، ويخالف ما يطلق عليه المدعي في بعض الموارد قطعا كما أشرنا إليه . ومع ذلك يخدشه : أن الظهور والخفاء قد يحصل بأمارات جزئية مختلفة بالنسبة إلى الأشخاص - كالعدالة والأمانة وسائر القرائن - فيلزم أن يكون شخص واحد في دعوى واحدة مدعيا عند حاكم يعرف ديانة المدعي عليه ، ومنكرا عند آخر لا يعرفها ، ويستبعد وضع لفظ المدعي والمنكر لمثل ذلك . ولذلك قد يقال : بأن المراد بالظاهر في ذلك التفسير هو الظاهر شرعا ، أي لولا دليل على خلافه ثبت أخذه شرعا ما لم يثبت خلافه ، ويرجع حينئذ إلى المعنى الأول ، بالمعنى الذي ذكرنا للأصل . وقد يفسر الظاهر بمقابل الخفي ، والأصل بأصل العدم والاستصحاب ،