الأولين دون التفسير بدعوى خلاف الظاهر .
وكيف كان ، فالظاهر من المعاني المذكورة هو أحد الثلاثة ، أو
جميعها ، من جهة أنها تتحد مواردها للعرف ، الذي هو الحاكم في أمثال
المقام ، فإنه المتبادر عرفا .
ولا يعارضه وضع لغوي ، لعدم ثبوت وضع لغوي - مخالف لذلك -
لمبدأ اشتقاق المدعي ، الذي هو : الدعوى أو الادعاء . . ولا يضر ثبوته
لمثل الدعاء والدعوة ، لاختلاف اللفظين ولو من جهة الهيئة الاشتقاقية .
ويدل عليه أيضا استقراء موارد استعمال هذه الألفاظ في الأخبار ، كما
لا يخفى على المتتبع .
وأما التفسير بدعوى خلاف الظاهر ، فهو مما لا دليل عليه ، ولا شاهد
له من العرف أو اللغة ، ويخالف ما يطلق عليه المدعي في بعض الموارد
قطعا كما أشرنا إليه .
ومع ذلك يخدشه : أن الظهور والخفاء قد يحصل بأمارات جزئية
مختلفة بالنسبة إلى الأشخاص - كالعدالة والأمانة وسائر القرائن - فيلزم أن
يكون شخص واحد في دعوى واحدة مدعيا عند حاكم يعرف ديانة
المدعي عليه ، ومنكرا عند آخر لا يعرفها ، ويستبعد وضع لفظ المدعي
والمنكر لمثل ذلك .
ولذلك قد يقال : بأن المراد بالظاهر في ذلك التفسير هو الظاهر
شرعا ، أي لولا دليل على خلافه ثبت أخذه شرعا ما لم يثبت خلافه ،
ويرجع حينئذ إلى المعنى الأول ، بالمعنى الذي ذكرنا للأصل .
وقد يفسر الظاهر بمقابل الخفي ، والأصل بأصل العدم والاستصحاب ،
مستند الشيعة — صفحة 142
مساهمون: المحقق النراقي
ص١٤٢